القاضي التنوخي

33

الفرج بعد الشدة

فقلت في نفسي : بليّة واللّه . وأمرت الغلمان ، فاجتمعوا بأسرهم ، متسلّحين ، في بيت له قبّة كبيرة ، كنت جالسا في أحد أروقته ، وأمرتهم أن لا ينبسوا بكلمة . وقلت للحاجب : اصعد إلى السطح ، فانظر ما ترى ، وأخبرني به ، ففعل . وعاد ، فقال : رأيت الشارع مملوءا بالخيل والرجال ، وقد أحاطوا بالدار من جنبات كثيرة ، ولمّا رأوني أراقبهم تنحّيت . فصاح بي الترجمان ، قائلا : كلّمني ، وما عليك بأس . فأخرجت رأسي ، فقال : ويحك ، ما جئنا لمكروه ، وما جئنا إلّا لبشارة ، فعرّف سيّدنا بذلك . فقلت : ليس هو في الدار ، ولكن أراسله ، ثم أخبر الأمير أيّده اللّه ، في غد ، برسول إلى داره . فقال : أنا ها هنا واقف ساعة ، إلى أن يرى [ 78 ن ] رأيه . ففكّرت ، وقلت : هذه حيلة للقبض عليّ ، لا شكّ في ذلك . ثم رجعت ، فقلت : يجوز أن يكون بجكم ، قد تغيّر على الكوفي ، ولا يجد لخدمته غيري ، واعترضني الطمع ، وكاد أن يفسد رأيي . ثم قلت للغلمان : إن قلت لكم اخرجوا ، فضعوا على أبي بكر النقيب ، والترجمان « 15 » أيديكم ، فأخرجوا وخذوا رأسيهما ، ولا تستأذنوا البتّة ، فأجابوا . فقلت : احذروا أن تخالفوا فأهلك . فقالوا : نعم . ثم قلت للحاجب : اطلع السطح ، وقل له : إنّي على حال من اختلال الفرش والكسوة ، لا أحبّ معه دخول أحد إليّ ، فإن رضيت أن تدخل أنت وأبو بكر النقيب فقط ، وإلّا فأنا أصلح أمري وأجيء إلى دارك الليلة .

--> ( 15 ) محمّد بن ينال الترجمان ، القائد : ترجمته في حاشية القصّة 359 من الكتاب .